علي بن محمد البغدادي الماوردي
193
أدب الدنيا والدين
وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي اللّه عنه : أحب من الإخوان كل مواتي * وكل غضيض الطرف عن عثراتي يوافقني في كل أمر أريده * ويحفظني حيا وبعد وفاتي فمن لي بهذا ليت أني أصبته * فقاسمته ما لي من الحسنات ؟ تصفحت إخواني وكان أقلهم * على كثرة الإخوان أهل ثقاتي وأنشد ثعلب إذا أنت لم تستقلل الأمر لم تجد * بكفيك في إدباره متعلقا إذا أنت لم تترك أخاك وزلة * إذا زلها أوشكتما أن تفرّقا وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه قال : تناس مساوى الإخوان يدم لك ودّهم . ووصى بعض الأدباء أخا له فقال : كن للودّ حافظا وإن لم تجد محافظا وللخل واصلا وإن لم تجد مواصلا . وقال رجل من إياد ليزيد ابن المهلب : إذا لم تجاوز عن أخ عند زلة * فلست غدا عن عثرتي متجاوزا وكيف يرجيك البعيد لنفعه * إذا كان عن مولاك خيرك عاجزا ؟ ظلمت أخا كلفته فوق وسعه * وهل كانت الأخلاق إلّا غرائزا ؟ وقال أبو مسعود كاتب الرضى : كنا في مجلس الرضى فشكا رجل من أخيه فأنشد الرضى : أعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغض على عيوبه واصبر على بهت السف * يه « 1 » وللزمان على خطوبه ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه واعلم بأن الحلم عند * الغيظ أحسن من ركوبه وحكي عن بنت عبد اللّه بن مطيع أنها قالت لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ وكان أجود قريش في زمانه : ما رأيت قوما ألأم من
--> ( 1 ) بهت السفيه : افكه وافتراءاته .